حيدر حب الله
18
شمول الشريعة
نبيّين لبني إسرائيل خاصّة ، وهناك من يقول بأنّ فكرة التأبيد فكرة غير صحيحة ولا توجد أدلّة مقنعة فيها ، بل وجدنا من يقول بأنّ لغة الدين ليست قانونيّةً أصلًا ، وإنّما هي توجيهات أخلاقيّة وتوصيات عملانية ومن ثم فلا يوجد شيء اسمه فقه وشريعة وقانون ، وهذه كلّها ملفّات لم يعد يصحّ اليوم تجاهل تناولها بجديّة بحجّة أنّها بديهيّة ! فبعد طرح سلسلة انتقادات صار ضروريّاً لعلم الكلام وأصول الفقه الإسلاميّين أن يدرسا هذه الموضوعات أيضاً آخذين بعين الاعتبار طبيعة التطوّرات النقديّة المستجدّة . مسار البحث وفصول هذه الدراسة بعد هذا التعريف الإجمالي ، لابدّ لنا أن نشير إلى ما سوف نقوم به في هذا الكتاب ، وذلك أنّنا سندرس فكرة شمول الشريعة لكلّ وقائع الحياة ، والارتدادات التي تتصل بهذه الفكرة ، ضمن الفصول الآتية : الفصل الأوّل : وندرس فيه أصل فكرة الشمول القانوني ، فهل لها أصل ؟ وما هي أدلّتها القرآنيّة والعقليّة والتاريخيّة والحديثيّة وغير ذلك ؟ وفي هذا الفصل سنجد أنفسنا أمام ضرورة تفكيك الفكرة / القاعدة وتعريفها وتوضيح معناها ، وذلك من خلال مقارنة فرضيّاتها التفسيريّة مع نوعيّة الأدلّة التي تساق في هذا المضمار . الفصل الثاني : وندرس فيه - بحول الله - كيفيّة فهم الشمول ، بعد الفراغ عن قاعدته ، في ضوء المتغيّرات من جهة والمستجدات والمستحدثات من جهة ثانية ، وهنا سندرس النظريّات التي قدّمها الاجتهاد الاسلامي للتعامل مع موضوع الثابت والمتغيّر من جهة ، وموضوع قواعد فقه النوازل أو المستحدثات من جهة ثانية . وهذا يعني أنّنا في هذا الفصل سنفترض أنّ فكرة الشمول التشريعي المدرسيّة ( ما من واقعة إلا ولها حكم ) ثابتة ، ونحاول رصد تفسير هذا الشمول تفسيراً معقولًا في ظلّ المستجدات والمتغيّرات ، فما هي آليّات هذه التغطية التشريعيّة هنا ؟ وما هي أصول فقه المتغيّرات والمستجدّات ؟ هذا ما سيجعلنا نطرح نظريّة منطقة الفراغ لمثل السيد الصدر ، ونظريّة الثابت والمتغيّر وولاية الأمر لمثل السادة : الطباطبائي والخميني وغيرهما ، ونظريّة المدرسة الكلاسيكيّة في